الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
433
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بطن الوادي ، فلمّا خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري أي الليل تحب أن اكفيكه أولّه أو آخره قال أولّه فاضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلّي ، وأتى زوج المرأة فلمّا رأى شخص الرجل عرف انهّ ربيئة القوم فرمى بسهم فوضعه فيه فنزعه الأنصاري وثبت قائما يصلّي ثم رماه بآخر فوضعه فيه فنزعه أيضا وثبت قائما يصلّي ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه ثم ركع وسجد ثم أهب صاحبه ، فقال اجلس فقد أتيت فوثب المهاجري فلمّا رآهما الرجل عرف انّهم قد نذروا به - ولمّا رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، قال سبحان اللّه أفلا أهببتني أوّل ما رماك قال كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها ، فلمّا تتابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك وأيم اللّه لولا ان أضيع ثغرا أمرني النبي صلّى اللّه عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل أن اقطعها أو انفدها . « فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت نفوسهم إليها شوقا » . ( ما ذكرت يوما لها من سمية * من الدهر إلّا اعتاد عيني وأشل ) « وظنّوا انها نصب أعينهم » برفع نصب ، وجوز بعضهم فيه النصب على الظرفية قال الفيروزآبادي ( وهذا نصب عيني ) بالضم والفتح والفتح لحن . « وإذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا » أي أمالوا إليها . « مسامع قلوبهم » ومن آداب التلاوة السؤال عند آيات الوعد والاستعاذة عند آيات الوعيد . هذا وقال الجاحظ روى محمد بن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال إذا سألتم اللّه فسلوه بباطن الكفين ، وإذا استعذتموه فاستعيذوه بظاهرهما ( 1 ) . « وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها » قال الجوهري : الزفير أوّل صوت الحمار
--> ( 1 ) الجاحظ ، البيان والتبيين 3 : 289 مكتبة الخانجي - القاهرة .